الشيخ محمد اليعقوبي

147

خطاب المرحلة

وكانت علامته الولاء لعلي وأهل بيت النبي ( صلوات الله عليهم أجمعين ) والأخذ عنهم لكن هذا البيان والطرح لم يكن كافياً في عهد الإمام الصادق ( عليه السلام ) حيث بدأت الحضارات والأيديولوجيات تتلاقح وتتصارع فتصدى الإمام ( عليه السلام ) إلى بيان حكم كل حالة والموقف من كل قضية وعلى رأسها التوحيد والإمامة والأخلاق والعلاقات الاجتماعية وأحكام الحلال والحرام فكانت عصا موسى التي تلقف ما يأفكون . وهكذا رأى الشهيدان الصدران ( قدس الله روحيهما ) أن المدارس تتصارع وقد ألقى أتباع كل مدرسة عصاهم التي يخيّل إليهم من سحرهم أنها تسعى ليسحروا الناس ويجتذبوهم فلا بد لقادة الإسلام أن يلقوا بعصاهم التي تلقف ذلك السحر وتفضحه وتبين معالم الحق وأهله . وهذا الاستشراف هو الذي دفع السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) إلى أن يبيّن مجموعة من الحقائق ويضع خصائص منهج الحوزة الناطقة مما جهله الآخرون فنصبوا له العداوة والبغضاء وافتروا عليه وخذلوه . وهو ( قدس سره ) حينما قال : ( لقد حرّرتكم من مخططات ألف عام ) لا يريد بذلك الإساءة إلى السلف الصالح الذين بذلوا جهوداً جبارة في حفظ علوم أهل البيت ( سلام الله عليهم ) بمقدار ما سمحت به الظروف ، ولكنه ( قدس سره ) أراد أنه وضع للأمة منهجاً جديداً مواكباً لتحديات العصر فيه إضافة للمنهج السابق الذي لا يغني الاقتصار عليه لتحقيق هذه المواكبة فلا يرجعوا إليه .